تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

29

مصباح الفقاهة

فروع الفرع الأول : وطئ الجارية يمنع عن ردها قوله ( رحمه الله ) : فرع : لا خلاف نصا وفتوى في أن وطئ الجارية يمنع عن ردها . أقول : المشهور بل المجمع عليه بين الأصحاب ( 1 ) هو أن وطئ الجارية مانع عن الرد ، وإنما الكلام في دليل ذلك ، مع أنه لا دليل على كون التصرف مانعا عن الرد . وقد علل العلامة المنع في موضع من التذكرة بأن الوطئ جناية ، ولهذا يوجب غرامة جزء من القيمة كسائر جنايات المملوك ، وقد ذكر في كلام الإسكافي أيضا أن الوطئ مما لا يمكن معه رد المبيع إلى ما كان عليه قبله ، فإنه لا بد وأن يكون مراد الإسكافي أيضا ما ذكره العلامة ، فإنه لا مفهوم له إلا ذلك ، إذ النظر والتقبيل ونحو ذلك أيضا يوجب أن الأمة مع ذلك فلا يمكن ردها إلى ما كانت عليه قبل النظر والتقبيل ، فلا بد وأن يراد ما ذكره العلامة من كون الوطئ جناية . وقد أيد المصنف ذلك بما ورد في جملة من الروايات من قوله ( عليه السلام ) : معاذ الله أن يجعل لها أجر ( 2 ) ، فإن فيه إشارة إلى أنه لو ردها لا بد أن يراد معها شيئا تداركا للجناية ، إذ لو كان الوطئ مجرد استيفاء منفعة

--> 1 - المقنعة : 597 ، النهاية 2 : 157 ، المبسوط 2 : 125 ، المهذب 1 : 392 ، الكافي : 358 ، المراسم : 175 ، السرائر 2 : 298 . 2 - عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سأل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثم يجد بها عيبا بعد ذلك ؟ قال : لا يردها على صاحبها ولكن تقوم ما بين العيب والصحة فيرد على المبتاع ، معاذ الله أن يجعل لها أجرا ( الكافي 5 : 215 ، التهذيب 7 : 61 ، عنهما الوسائل 18 : 103 ) ، صحيحة .